مصطفى لبيب عبد الغني
181
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
بالفلسفة في ديار الإسلام « 1 » . والرازي - في رأى كثير من المستشرقين ومن يشايعهم ، ضارب الجذور في أعماق الفكر الهرمسى الغنوصى « 2 » .
--> - والفلك والعلم الطبيعي ، وبأنه لم يفهم المعنى الحقيقي لآراء جالينوس إلى حد أن الأخطاء التي نسبها الرازي إلى جالينوس إنما هي أخطاء الرازي نفسه ، وهي أخطاء نجمت عن عدم إتقانه لأصول المنطق . راجع : Joseph Schact and Max meyerhof , The Medico - philosophical controversy between Ibn Butlan of Baghdad And Ibn Ridwan of Cairo , A contribution to the hisory of Greek learning among the Arabs , pp . 27 - 28 , Cairo , 1937 . ( 1 ) وفي ذلك يقول « صاعد الأندلسي » : « صنّف جماعة من المتأخرين كتبا على مذهب فيثاغورس وأشياعه وانتصروا فيها للفلسفة الطبيعية القديمة . وممن صنّف في ذلك أبو بكر محمد بن زكريا الرازي وكان شديد الانحراف عن أرسطاطاليس وعائبا له في مفارقته معلمه أفلاطون وغيره من متقدمى الفلاسفة في كثير من آرائهم ، وكان يزعم أنه [ أي أرسطو ] أفسد الفلسفة وغير كثيرا من أصولها . وما أظن الرازي أحنقه على أرسطوطاليس وحداه إلى تنقّصه [ إلا ] ما أتاه أرسطاطاليس وأراد مخاصمته : أي كتابه في العلم الإلهى وكتابه [ في ] الطب الروحاني وغير ذلك من كتبه الدالة على استحسانه لمذهب الثنوية في الإشراك ولآراء البراهمة في إبطال النبوات لاعتقاد عوام الصابئة التناسخ . ولو أن الرازي وفقه الله للرشد وحبّب إليه نظر الحق لوصف أرسطاطاليس بأنه محّص آراء الفلاسفة ونخل مذاهب الحكماء فنقى خبثها وأسقط غثها وانتقى لبابها ، واصطفى خيارها ، فاعتقد منها ما توجبه العقول السليمة وتراه البصائر النافذة وتدين به النفوس الطيبة وأصبح إمام الحكماء وجامع فضائل العلماء . وليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد » ( « طبقات الأمم » ص 42 - 43 ) . وواضح أن المدرسة المشائية الإسلامية - أكثر المدارس الفلسفية انتشارا - وهي التي رأت أرسطو بعيون شراحه ، لم ترض عن التناول الفلسفي الطبيعي على نحو ما تمثل لها عند الرازي وما نجده عن البيروني وأبى البركات البغدادي ممن خرجوا على خط المعلم الأول ومزجوا أفكارهم بتعاليم أفلاطون والمذهب الفيثاغورى وبآراء إقليدس وبقراط وجالينوس وبطلميوس وببعض ما جاء بكتب أرسطو الصحيحة والمنحولة وبنظرات الرواقيين ومن جاء بعدهم . راجع في ذلك : دى بور : « تاريخ الفلسفة في الإسلام » ص 141 - 148 من الترجمة العربية ، وأيضا : Seyyed Hossein Nasr : Islamic Science , an Intellectual Study , p . 136 ( 2 ) يرجع في ذلك - على سبيل المثال - إلى : - المقدسي ، « البدء والتاريخ » ح 4 ص 25 . - الرازي ، فخر الدين : « محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين » ص 57 ، ص 85 ( ط . القاهرة 1323 ه ) . - نصر ، سيد حسين : « ثلاثة حكماء مسلمين » ص 31 ، ترجمة صلاح الصاوي ومراجعة ماجد فخرى ، دار النهار ، بيروت 1971 . -